عمر فروخ

403

تاريخ الأدب العربي

الأئمّة في حياتهم العامّة وفي صحّة نسبهم أيضا . د - الدولة الفاطمية نشطت الدعوة الفاطمية في النصف الثاني من القرن الثالث للهجرة ، ثم استطاع عبيد اللّه المهديّ أن يؤسّس الدولة الفاطمية ( الشيعية ) في المغرب الأدنى ( 296 ه - 909 م ) واتخذ بلدة رقّادة ، إحدى ضواحي القيروان ، جنوب مدينة تونس ، عاصمة له وقضى على دولة بني الأغلب . ثم بسطت الدولة الفاطمية نفوذها على شماليّ إفريقية وعلى مالطة وصقليّة وسردانية وكورسيكا . وفي أيام المعزّ لدين اللّه ، رابع أئمّة الدولة الفاطمية ، استطاع القائد جوهر الصقلّيّ أن يفتح مصر باسم الفاطميين ( 358 ه - 969 م ) وأن يقضي على الدولة الإخشيدية . وبنى الفاطميون القاهرة عاصمة لهم والجامع الأزهر ( نسبة إلى فاطمة الزهراء : البيضاء ) مركزا لدعوتهم . وسرعان ما امتدّ نفوذ الفاطميين إلى الحجاز والشام فاصطدموا بالحمدانيين وانتزعوا حلب ( 394 ه - 1003 م ) من أبي الفضائل سعيد الدولة ، حفيد سيف الدولة . وبنى الحاكم بأمر اللّه ، سادس الخلفاء الفاطميين ، دار الحكمة أو دار العلم ( 396 ه - 1005 م ) على مثال بيت الحكمة في بغداد . ثم احتجب الحاكم ، سنة 411 ه ( 1021 م ) ، قيل قتلته أخت له . وأعظم ما يتّصل بإمامة الحاكم نشوء المذهب الدّرزي . ويرى الدروز أن باب الدعوة إلى المذهب أغلق بموت الحاكم ، فجميع الدروز اليوم ينتسبون إلى أسلافهم الذين كانوا قد قبلوا الدعوة الدرزية قبل احتجاب الحاكم بأمر اللّه . ويزعم المؤرّخون الإفرنج أن سياسة الفاطميين القاسية على الحجّاج النصارى إلى بيت المقدس كانت السبب في حملات الصليبيين على المشرق . وظلّت الدولة الفاطمية متبسّطة في الأرض ومنازعة للخلافة العباسية في بغداد وللدولة المروانية في قرطبة حتى قضى عليها الأيوبيون .